ابن خلكان

172

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أبوك يقحمك المهالك ويولجك المضايق دون أخويك الحسن والحسين ؟ فقال : لأنهما كانا عينيه ، وكنت يديه ، فكان يقي عينيه بيديه . ومن كلامه : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّا حتى يجعل اللّه له فرجا . ولما دعا ابن الزبير إلى نفسه وبايعه أهل الحجاز بالخلافة دعا عبد اللّه بن العباس ومحمد بن الحنفية رضي اللّه عنهما إلى البيعة ، فأبيا ذلك وقالا : لا نبايعك حتى تجتمع لك البلاد ، ويتفق الناس ، فأساء جوارهم وحصرهم وآذاهم ، وقال لهم « 1 » : لئن لم « 2 » تبايعا أحرقتكما بالنار ، والشرح في ذلك يطول . وكانت ولادته لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وتوفي رحمه اللّه في أول المحرم سنة إحدى وثمانين للهجرة ، وقيل سنة ثلاث وثمانين ، وقيل سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين بالمدينة ، وصلى عليه أبان بن عثمان بن عفان ، وكان والي المدينة يومئذ ، ودفن بالبقيع ، وقيل إنه خرج إلى الطائف هاربا من ابن الزبير فمات هناك ، وقيل إنه مات ببلاد أيلة . والفرقة الكيسانية تعتقد إمامته وأنه مقيم بجبل رضوى ، وإلى هذا أشار كثيّر عزة بقوله من جملة أبيات ، وكان كيساني الاعتقاد « 3 » : وسبط لا يذوق الموت حتّى * يقود الخيل يقدمها اللواء تغيّب لا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي يدعو الناس إلى إمامة محمد بن الحنفية ، ويزعم أنه المهدي ، وقال الجوهري في كتاب « الصحاح » « 4 » : كيسان لقب

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ما عدا بر ، بصيغة الجمع . ( 2 ) س لي ل : واللّه إن لم . ( 3 ) نسب البيتان لكثير في أكثر المصادر ( عيون الأخبار 2 : 144 والشعر والشعراء : 423 والأغاني 9 : 14 ومروج الذهب 3 : 87 وغيرها ) وقال أبو الفرج في الأغاني 7 : 238 الأبيات للسيد الحميري وأضاف : وهذه الأبيات بعينها تروى لكثير . ( 4 ) الصحاح 2 : 970 ( كيس ) .